الشيخ حسين الحلي

15

أصول الفقه

وينبغي أن يعلم أنّا لو قلنا بما أفاده شيخنا قدس سره من أنّ ذلك خارج عن باب التعارض ، لكان ذلك هادماً لما أفاده قدس سره من تعارض الأُصول الاحرازية في مورد العلم الاجمالي بخلاف أحدهما ، فتأمّل . [ الكلام في أقسام التزاحم ومرجّحاته ] وينبغي أن يعلم أنّ إلحاق الصورة الثالثة بالثانية تعريض بما في الكفاية حيث قال : التعارض هو تنافي الدليلين - إلى قوله - حقيقة أو عرضاً ، بأن علم بكذب أحدهما إجمالًا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلًا الخ « 1 » ، وقد عرفت أنّ الأظهر هو كون هذه الصورة داخلة في التعارض ، فتأمّل . وكأنّ التعرّض لهذه الجهة من مختصّات الدورة السابقة ، ولأجل ذلك لم أعثر عليه في تحريراتي ولا فيما حرّره السيّد سلّمه اللَّه ، فراجع . قوله : ولكن قام الدليل على أنّ المال لا يزكّى في العام الواحد مرّتين . . . الخ « 2 » . ينبغي التأمّل في الفرق بين هذا الدليل والدليل القائم على أنّه لا يجب في اليوم الواحد فريضتان ، في كون الأوّل من قبيل التزاحم والثاني من قبيل التعارض فتأمّل ، للفرق الواضح بينهما حيث إنّه في مسألة الظهر والجمعة يومها بعد قيام الإجماع المذكور يكون من قبيل التضادّ الدائمي ، فيكون راجعاً إلى التعارض ، بخلاف مسألة الزكاة فإنّ التدافع فيها بين الدليلين اتّفاقي فلا يكون إلّا من باب

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 437 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 707 .